الرئيسية / واحة الجمال / الحلي القبائلي ”الفضة“ أنوثة المرأة وجمالها

الحلي القبائلي ”الفضة“ أنوثة المرأة وجمالها

الفضة رمز الجمال

دفعت للمرأة القبائلية المنعزلة الجبلية إلى عدم إهمال جسدها والاهتمام بأناقتها بحلي الفضة الذي يعتبر أقل تكلفة من المعدن الأصفر بحكم الفقر والحرمان وكم عانت الأمرين، ووجدت من الفضة ملاذاً لها ومعدن تتجمل به في معظم المناسبات وتزيّن جسدها من أخمص قدميها إلى أقصى خصلة من شعرها.

تجد الفتاة القبائلية من الفضة سرّ جمالها وأبهاها خاصة في مناسبات الأعراس والأعياد وحتى في الأيام العادية، نظراً للتشكيلة الرائعة والمتنوعة التي تمتاز بها الفضة، ومع مرور الوقت انتشر صيت الفضة عبر كامل ولايات الجزائر وأصبحت كل النساء يشترين الفضة ويجدونها بديلاً رائعاً عن الذهب ويتماشى مع مختلف الفساتين محاولة من المرأة التغيير في الأناقة والتزيين.

الفضة تقليد واحتراف

اشتهرت كثيراً منطقة “آيث يني” المشتق من الاسم البربري ويطلق باللغة العربية “بني يني” في تيزي وزو بصناعة الفضة عبر العصور، ويأتيها الزوار من كل حدب وصوب للتفرج على الفضة واقتنائها فهي الأصالة ورمز الإتقان والفّن الحقيقي الذي يتقنه أنامل فضية محترفة ، تتفنن في تشكيلتها الهندسية اللامتناهية من دوائر ومربعات ومثلثات ومستطيلات من كل الأحجام وحسب طلب المشتري، والمميز فيها أنها تصنع بطريقة يدوية تقليدية في ظروف صعبة وهذا بقيام الصاغي أو حدّاد الفضة بتذويب الفضة وطرقها لصناعة أشكال مختلفة ثم ترصيعها بالمرجان في شكل زمردات ملونة جميلة متحوفة ومتقنة، ممّا يصعّب مهام الحدّاد ويجعله يتعب كثيراً، وبالرغم من صعوبة المهمة إلاّ أنهم يأبون تغيير المهنة فهي الشرف عندهم بل وأكثر من هذا نقلها أبًا عن جد لجعل المهنة تبقى وحذفها من قائمة الزوال والاندثار، فهي علامات التحدي والإصرار ورمز القوّة وترسيخ ثقافة وحضارة القبائل الجزائرية والتعايش معها وجعلها ذاكرة غير منسية دائمة تلوح أفق شمال إفريقيا وولوج العالم بالحلي القبائلي الأصلي، فهي من خلاله تسعى المرأة القبائلية إلى تحقيق في شخصيتها بين حب الجمال والتأنق في الجزائر وبين التألق والتباهي بين نساء العالم.

إذن الفضة هي ذاكرة صنعتها أيادي “آيث يني” النقية في كل اللحظات الحلوة وعند اللقاءات العائلية، والشاعرية البحتة في فضائل الحلي بحد ذاتها للمرأة القبائلية الجزائرية ، ولا يتوانى الرجل في اقتناء الفضة لحريمه في المنزل وأيًا كانت أمه أم أخته أم زوجته بوصفه لها زينة المرأة البربرية وطمعاً منه أن تكون أحلى نساء العالم أناقة وجمالاً.

نفيسة بوخنوف

عن Tin Hinan

"تينهينان" جريدة متخصصة في فضاء حواء الواسع تعبر عن رسالتها وتسعى إلى توثيق نجاحات المرأة العربية وتعزيز صورتها المشرقة في شتى ميادين الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UA-129678825-1