الرئيسية / الأخبار / ”بشرى نقادي“ لـتينهينان: صمت النساء عن العنف بأشكاله يؤدي إلى ارتفاع حالات الضحايا و يحمي الجناة و يعيق معاقبتهم

”بشرى نقادي“ لـتينهينان: صمت النساء عن العنف بأشكاله يؤدي إلى ارتفاع حالات الضحايا و يحمي الجناة و يعيق معاقبتهم

بمناسبة اليوم العالمي لوقف العنف ضد النساء 25 نوفمبر

أكدت الكاتبة و الباحثة النسوية في مجال قضايا المرأة في العالم ”بشرى نقادي“ على ارتفاع حالات العنف الموجه ضد المرأة في الجزائر و إحصائيات حالات العنف التي تُعطى للإعلام هي فقط إحصائيات النساء اللواتي باشرن برفع القضايا ضد المعتدين فقط و أن العدد يفوق تلك الإحصائيات بكثير حيث سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الجزائري  سنة 2015 8.151 حالة عنف، بالمقارنة مع سنة 2016 حيث سجلت 8.441 حالة، و في سنة 2017 قدرت بـ 7.586، مقارنة بسنة 2018 التي سجلت 7.061 حالة عنف، مؤكدة على أن هذه الإحصائيات ليست حقيقية 100% و أنها تفوق هذا العدد بكثير، جاء هذا التصريح بخصوص اليوم العالمي لوقف العنف ضد النساء الذي اختارته هيئة الأمم المتحدة للمرأة كيوم برتقالي و الذي أطلقته في عام 1999 نسبة إلى مقتل الشقيقات الثلاث ميرابال السياسيات الناشطات عام 1960 على يد رئيس جمهورية الدومينكان الديكتاتوري و قد أطلقت الهيئة حملتها اتحدوا قل لا“ عام 2009 لتعبئة المجتمع المدني و الناشطين و الحكومات و منظومة الأمم المتحدة من أجل تقوية النساء و تسليط الضوء على ما تعانيه ضحايا العنف من تميز و تحرش في جميع دول العالم و كذا لتعزيز المساواة بين الجنسين، و رفع الوعي على مدى تفاقم حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة حول العالم مثل الاغتصاب و العنف بأشكاله.

و يرجع سبب تفاقم حالات العنف على حسب أقوال الكاتبة هو الخوف من التبليغ بسبب الموانع الاجتماعية و أن المعنفات أصبحن يفضلن تفادي الإبلاغ بحكم الأعراف و تقاليد المجتمع، فعندما يتسترن و يصمتن بحجة الخوف يساعدن الجناة و يسمحن لهم بالقيام أكثر بالأفعال دون معاقبتهم، و سيكررون فعلتهم تجاه نساء أخريات و ستكون لهم فرصة اكبر في استغلالهن و التمادي و الانفلات أكثر، و بالتالي لن يتم التصدي لهذه الظاهرة بأي شكل ممكن مادامت الضحية طرف مساعد و مساند لهم .

و هناك فتيات يصمتن جراء الخوف من عائلاتهن ظنا منهن أنهن سيقتلن أو يضربن من طرفهم و من كلام المجتمع لأن المرأة في نظرهم  تعتبر جزءا من هذا الفعل الغير أخلاقي بحجة أنها هي من دواعي الفتن و لن تتخلص من ثقافة العار التي ستلاحقها طوال حياتها و تدمرها، الشعور بالخجل أيضا يؤدي إلى الصمت الطويل لاعتقادهن أنهن ارتكبن جريمة شنيعة و أنهن مثال للاحتقار زيادة على ذلك يخفن من النظرة الدونية و الإحتقارية التي سيطلقها المجتمع عليهن بسبب مطالبتهن بحقوقهن أو رفع قضايا و شكاوي ضد المعتدين و العار الذي سيلحق بهن طوال حياتهن و أيضا تهديدات الجناة المتواصلة خوفا من الإبلاغ عنهم، ناهيك عن الزوجات اللواتي يصمتن عندما يتعرضن للعنف من طرف الأزواج من أجل المحافظة على بيت الزوجية أو البقاء إلى جانب أطفالهن أو بسبب تهديدات الأزواج بالطرد خارج المنزل و حرمانهن من أطفالهن و حقوقهن، و أيضا صمت المرأة العاملة عن تعرضها للعنف من طرف موظف أو مديرها سواء عنف لفظي أو جسدي خشية خسارة الوظيفة و فقدانها بالتالي لا تستطيع التحدث لأن رقبتها معلقة بفاعلها.

إلى جانب هذا أبرزت الكاتبة ”نقادي“ أشكال العنف المختلفة التي باتت تهدد حياة المرأة النفسية و الجسدية و الاجتماعية منها العنف اللفظي أو النفسي  في المرتبة الأولى و ذلك من خلال احتقارها و نعتها بصفات مشينة في الشوارع و شتمها من طرف المتحرشين و تعليقهم على طريقة مشيها أو لبسها أو كلامها كذا الصراخ عليها و قذفها، و يأتي بعده في المرتبة الثانية العنف الجسدي و الذي يترتب عنه تعرض النساء إلى الضرب و هذا ما يمكن إثباته عن طريق فحص طبي لينتهي بإصدار شهادة تعنيف بوجود آثار الضرب و الكدمات و الخدوش، يستعمل الجاني هذا النوع اليدين و الرجلين و حتى الآلات الحديدية أو مواد جارحة و مسمومة مثل الأسيد، حيث تصدر العنف الجنسي المرتبة الثالثة و المقصود به إخضاع الزوجة لعلاقة جنسية باستخدام القوة و دون الموافقة أو تعرض الضحية إلى تشوهات بأعضائها الجنسية لعدم قبولها بعلاقة غير شرعية و كذا الاغتصاب من طرف مديرها بالعمل أو زميلها أو أحد المتحرشين في الشوارع أيضا الملامسات و فرض ممارسات جنسية غير مشروعة، الرفض و الإجبار على استعمال موانع الحمل، و نذكر أيضا العنف الإلكتروني بتسلل بعض الجناة إلى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال حسابات الفتيات حتى بدون معرفة هوياتهن و إرسال الشتائم و الكلام البذيء و أحيانا الصور الغير محترمة و الفيديوهات التي تتمثل في تصوير أعضاء الرجل الجنسية، و أيضا التهديدات المرفقة بصور الفتيات و فضحهن إن لم تتم تلبية أوامرهم أو عدم تلبية فعل المحرمات أو إعطائهم نقودا للتستر خاصة ذوي العلاقات الغير شرعية، و يأتي بعدها عدة أشكال أخرى من العنف تتمثل في العنف الاجتماعي الذي يحرم الفتاة من التعليم و الخروج من البيت و حجزها بحجة أنها أنثى و مكانها البيت و حرمانها من رؤية الأقارب أو مراقبة تواصلها مع الآخرين، العنف الاقتصادي يتمثل في حرمانها من العمل و استغلال راتبها و منع أداء الكفالة لها و إجبارها على المساهمة في رد الديون التي لم تكن طرفا فيها و العنف السياسي الذي يسلب منها المشاركة في الأنشطة السياسية و الإدلاء بصوتها و العنف الإداري الذي يتمثل في سرقة وثائقها الخاصة كرخصة السياقة و كشف الراتب، دفتر الشيكات، أو التبليغ عن عملية اختطاف الأولاد إذا هربت معهم، و كذا تبليغ الشرطة إذا رحلت عن الزوج، أما العنف السيكولوجي فموضوعه الحط من قيمة تصرفات المرأة أو من مظهرها و الإنقاص كن إمكانياتها.

و في سياق ذي صلة عرجت بشرى على بعض الحلول للقضاء على العنف ضد المرأة أهمها تفعيل القوانين الموجودة و الخاصة بحفظ حقوق المرأة سواء على صعيد الأسرة أو العمل و الحقوق المشروعة لها، و معاقبة كل من يمارس العنف بأي شكل من الأشكال وفقا للقوانين و تطبيقها بشكل حازم بغض النظر عن مرتكبها و إدراج عقوبات صارمة بحق كل من يقوم بهذه الأفعال ضد النساء و تعويض  الضحايا عن الأضرار التي لحقت بها، أيضا يجب تحقيق المساواة بين الجنسين قدر الإمكان و تمكين المرأة من ممارسة جميع حقوقها الإنسانية و النظر في قانون الأسرة فيما يخص الحضانة و الطلاق لأنهما سبب العنف ضد الكثير من الزوجات.

و بالنسبة للنساء المعنفات نصحت الكاتبة باللجوء إلى مراكز الشرطة لحمايتها و مرافقتها و حفظ حياتها و في حال عدم رغبتها بتقديم شكوى تذهب إلى قسم ضبط الأحوال المدنية لتسجيل الوقائع و معلوماتها بدون محضر قضائي و شكوى للاحتفاظ بها و الرجوع إليها في حالة تطور الأحداث، و في حالة العنف الجسدي يرجى من النساء عدم الخوف و الذهاب إلى الطبيب لتحرير شهادة طبية لتستخدم كدليل قوي ضد الجاني و جمع شهادات الأقارب التي ستساعدها في حمايتها و معاقبة الفاعل و عدم المكوث بالبيت الزوجية خوفا من تعرضها لعنف آخر أو التسبب بموتها، و في حالة الهروب من بيت العائلة أو الزوجية  يرجى الاستغاثة بالسلطات: و الذهاب فوراً إلى مراكز الشرطة أو الدرك و إبلاغهم لتتم حمايتها من أي فعل آخر سينجم عن الهروب و جمع وثائقها الخاصة المتمثلة في وثائق الهوية، بطاقة التعريف الوطنية، جواز السفر، وثائق الحالة المدنية أن كانت متزوجة الدفتر العائلي، بطاقة الشفاء، كل الوثائق المتعلقة بها، و التوجه إلى المنظمات النسوية و الجمعيات التي ستستقبلها مجاما بشكل خاص سري و عاجل و ستوفر لها الإيواء و المساعدة المادية و المعنوية و تقديم المرافقة القانونية، و ضرورة الذهاب إلى طبيب نفساني كي يساعدها على التخلص من الحالة النفسية جراء العنف و إلا ستتفاقم حالتها و أحيانا تصل إلى الانتحار أو تناول المخدرات للهروب من المشكلة.

نبيلة. خ

 

عن Tin Hinan

"تينهينان" جريدة متخصصة في فضاء حواء الواسع تعبر عن رسالتها وتسعى إلى توثيق نجاحات المرأة العربية وتعزيز صورتها المشرقة في شتى ميادين الحياة.

شاهد أيضاً

صحة المرأة: أمراض النساء الشائعة و الخطيرة التي تجهلها المرأة

مرض سرطان الثدي: كل عام من شهر أكتوبر الوردي تقام حملات و أيام إعلامية تحسيسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UA-129678825-1