الرئيسية / الأخبار / فيروس كورونا يضاعف العنف الأسري

فيروس كورونا يضاعف العنف الأسري

معاناة النساء الجزائريات في الحجر الصحي المنزلي و ارتفاع حالات العنف مقارنة مع الحياة اليومية العادية

أصبح الحجر الصحي الذي فرضته تقريبا معظم الدول العربية و الغربية يشكل خطرا كبيرا بالنسبة للنساء و خاصة في الجزائر سواء كن متزوجات أم عازبات و ذلك من طرف أزواجهن أو عائلاتهن ، حيث  كانت فائدته التقليل من انتشار الفايروس و حماية الناس لكنه خلف من جهة أخرى نتائج كارثية على النساء، فقد شهدت العاصمة منذ أيام جريمة قتل رجل لزوجته بالرصاص في منطقة بوزريعة و حوادث أخرى عنيفة، و تزامنا مع الحجر الصحي أطلق بعض الشباب حملات ساخرة عبر الفيسبوك تحت شعار “أضرب مرتك هذه فرصتك”.

حيث باتت المرأة الجزائرية تتعرض للضرب و للعنف المنزلي أكثر من أي وقت كان بسبب وجود الزوج أو الأب في المنزل طيلة الوقت تطبيقا لقرار الحجر الصحي المنزلي الذي أخذته السلطات كإجراء وقائي للحد من تفشي وباء كورونا في البلاد، و هذا ما جعل الرجل يطغى أكثر و أكثر و يتفرغ للمرأة و يتسلى بها و ذلك من خلال ممارسة العنف الجسدي و النفسي المستمر عليها، فبالرغم من أنه أدخلها في نوبة غضب و كأبة لكنه مزال يتحجج بالظروف الصعبة التي نعيشها الآن كالإرهاق و الملل و نقص السجائر و غلق المقاهي و التقييد بحرية التنقل و منع الخروج كأنه الوحيد المستهدف و الضحية.

في سياق ذاته آلاف النساء الآن تتعرض للعنف الأسري لكن لا أحد تحرك و لا أحد ينوي التحرك و حتى الإعلام أصبح شبه منعدم في نقل حالات النساء اللواتي يتعرضن للعنف طيلة السنة فما بالك الآن بفترة الحجر الصحي، لقد نست الدولة أن هناك أزواج يعنفون زوجاتهن و آباء يضربون بناتهن و في هذه الفترة سيزداد الأمر صعوبة بمكوث الرجل في البيت 24 ساعة مما سيسمح له بالتعرض للمرأة كما يحلو له دون أية رقابة.

و بالموازاة لقد زادت حالات العنف و تضاعفت خمس مرات مقارنة بالحياة العادية السابقة بسبب سكوت المرأة الجزائرية عن مثل هذه الانتهاكات راجع لعدة أسباب منها العادات و التقاليد و ضعف تكوين المرأة و استرجال الذكر، و استعمال العنف ضد المرأة ما دون أية رقابة “أكرر”.

من جهة أخرى يجب تشجيع النساء على التبليغ و رفع الشكاوي ضد هؤلاء المجرمين لأنهن رافضات الأمر تماما بسبب عدم ثقتهن في المنظمات النسوية و الجهات المختصة كالشرطة و العدالة و أصبح الوضع يشكل خطرا فإن قمن بالتبليغ و لم تتحرك الجهات سيخسرن أزواجهن و عائلاتهن و هذا ما يصعب عليهن القيام بهذا لكن ما دام الأمر كذلك لن يتحقق إلا بتحرك السلطات المعنية و ذلك عبر إنشاء خط مجاني للتبليغ عن حالات العنف المنزلي و نص قوانين مشددة على كل من يقوم بالعنف ضد زوجته أو بناته طيلة هذا الحجر و تتبع حالات النساء و توفير أماكن العزل للنساء المعنفات حتى لو كان ذلك عن بعد و توفير الدعم و الحماية لهن من طرف وزارة التضامن و قضايا المرأة التي أصبحت شبه غائبة عن الميدان لأن الحالة أضحت جد خطرة الآن أكثر من الفيروس لهذا يجب الانتباه لها و عدم التغاضي بحجة “ليس وقتها” كما صار يقول البعض و الاهتمام أيضا بصحة النساء لأن الحجر الصحي المنزلي بات يهدد النساء و سيضحى الأمر أكثر خطورة مع مرور الأيام.

العنف الأسرى لم يترك حتى النساء المصريات، المغربيات، التونسيات، الفرنسيات، السعوديات، بل انتشر في كامل أنحاء العالم و قد أطلقت منظمات نسائية في المغرب و مصر تحذيرات من تزايد حالات العنف و قد دشنت صفحة تضم معلومات توجيهية للنساء ضحايا العنف، توفر بيانات الاتصال بالجمعيات في المناطق المختلفة، هذا و قد أعلن الاتحاد الوطني لنساء المغرب، إطلاق شبكة وطنية للمواكبة النفسية والاجتماعية عن بعد، عبر تفعيل 12 خلية إنصات، ومواكبة نفسية واجتماعية بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وتتكون خلايا اليقظة من متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع، والاستشارة النفسية، والوساطة الأسرية، ومساعدين اجتماعيين عن بعد بكل الجهات تهدف إلى الإنصات للنساء والأشخاص في وضعية هشاشة، والتخفيف من عزلتهم خلال فترة الحجر الصحي، والإرشاد والتوجيه بشأن البدائل المتاحة من أجل الحفاظ على التماسك الأسري عبر الوقاية من النزاعات وحماية النساء والفتيات من كل أنواع العنف.

في السياق نفسه أكدت “أسماء السحيري” وزيرة المرأة و الأسرة في تونس “أنه تم التنسيق مع وزارة العدل من أجل تفعيل الفصل 26 من قانون 58 لسنة 2017، والمتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي يمكّن النيابة العمومية من إجبار المعتدي على إخلاء المنزل لفائدة المرأة ضحية العنف وأبنائها” و ذكرت أن استعمال الخط الأخضر المجاني (1895) المخصص لتلقي شكاوى النساء ضحايا العنف والاستشارة النفسية والقانونية عامة بلغ 133 مكالمة خلال النصف الثاني من مارس/آذار الماضي و يتواصل عمل الخط الأخضر المجاني 1899 على مدى كامل ساعات اليوم 24س/24س وكامل أيام الأسبوع 7/7، ويعمل على توفير الاستشارات النفسية والاجتماعية والقانونية، يؤمنها فريق متعدد الاختصاصات( أخصائيين نفسيين، أخصائيين اجتماعيين ومختصين في الاستشارات القانونية) من الإدارة المركزية بوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن ومن الجمعيات الشريكة (الجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي، جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية.

بشرى نقادي صحفية و ناشطة نسوية

المصادر المستعملة في المقال:

موقع العربي الجديد “مجتمع و قضايا المرأة”.

موقع الجزيرة.

عن Tin Hinan

"تينهينان" جريدة متخصصة في فضاء حواء الواسع تعبر عن رسالتها وتسعى إلى توثيق نجاحات المرأة العربية وتعزيز صورتها المشرقة في شتى ميادين الحياة.

شاهد أيضاً

صحة المرأة: أمراض النساء الشائعة و الخطيرة التي تجهلها المرأة

مرض سرطان الثدي: كل عام من شهر أكتوبر الوردي تقام حملات و أيام إعلامية تحسيسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

UA-129678825-1